الشيخ الطوسي
256
التبيان في تفسير القرآن
ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ( 41 ) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين ( 42 ) فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون ( 43 ) من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ( 44 ) ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين ) * ( 45 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ ابن كثير - في رواية ابن مجاهد - عن قنبل وروح " لنذيقهم " بالنون . الباقون بالياء . فمن قرأ بالنون فعلى وجه اخبار الله عن نفسه أنه الذي يذيقهم . ومن قرأ بالياء فالمعنى ليذيقهم الله بعض الذي عملوا . يقول الله تعالى " ظهر الفساد في البر والبحر " قيل : فساد البر هو ما يحصل فيها من المخاوف المانعة من سلوكه ، ويكون بخذلان الله عز وجل لأهل العقاب به ، وفساد البحر اضطراب أمره حتى لا يكون متصرفا فيه ، وكل ذلك ليرتدعوا عن معاصيه . وقال قتادة : المعنى ظهر الفساد في أهل البر والبحر فأهل البر أهل البادية وأهل البحر أهل القرى الذين على الأنهار العظيمة ويكون قوله " بما كسبت أيدي الناس " معناه يخلي الله بينهم وبين المعاصي جزاء على ما سبق منهم من المعاصي . وقال مجاهد : البر ظهر الأرض والبحر هو